الشيخ الطبرسي
12
مختصر مجمع البيان
يكونوا شركاء لكم في أموالكم وأملاككم فكيف ترضون لربكم أن يكون له شركاء في العبادة . قال سعيد بن جبير : لأنه كانت تلبية قريش لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . فأنزل اللّه تعالى الآية ردا عليهم وإنكارا لقولهم ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي أشركوا باللّه ( أَهْواءَهُمْ ) في الشرك ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ولا برهان ( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ) أي فمن يهدي إلى الثواب والجنة من أضله اللّه عن ذلك ، وقيل : أضل هنا بمعنى ضل عن اللّه الذي خلقه ورزقه ( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) ينصرونهم ويدفعون عنهم العذاب . ثم خاطب سبحانه نبيه ( ص ) والمراد جميع المكلفين ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ ) أي كن معتقدا للدين ، أو أثبت واستقم وأخلص دينك للّه تعالى ( حَنِيفاً ) أي مائلا اليه ثابتا لا يرجع عنه إلى غيره ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) أي اتبع من الدين ما ذلك عليه فطرت اللّه وحسن صنعته ، أو هو خصوص الدين الإسلامي والتوحيد ومنه قول النبي ( ص ) : كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه . ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) أي لا تغيير لدين اللّه الذي أمر الناس بالثبات عليه في التوحيد والعدل واخلاص العبادة ، وقيل : هو بمعنى الأمر أي لا تبدلوا دين اللّه الذي أمرتم بالثبات عليه ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) أي المستقيم الذي يجب اتباعه . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 31 إلى 35 ] مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 )